الذهبي

7

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

بسم الله الرحمن الرحيم - ( الحوادث ) - حوادث سنة إحدى وخمسين وأربعمائة . على سبيل الاختصار فيها عَوْد الخليفة القائم بأمر اللَّه إلى دار الخلافة ، وقتله البساسيريّ ، وذلك أنّ السُّلطان طُغْرلْبَك رجع إلى العراق ، فهرب آَلُ البساسيريّ وحَشَمُهُ ، وانْهَزَمَ أَهْلُ الكَرْخ بأهاليهم على الصَّعب والذَّلول . ونَهَبَتْ بَنو شَيْبان النّاس وقُتِل طائفة . وكانت مدّة أيّام البساسيريّ سنةً كاملة . فثار أهل باب البصرة فنهبوا الكَرخ ، وأحرقوا درب الزَّعفرانيّ ، وكان من أحسن الدُّروب . وبعث طُغْرلبك الْإِمام أبا بكر أَحْمَد بن محمد بن أيّوب بن فُورك إلى قريش ليبعث معه أمير المؤمنين ، ويشكره على ما فعل . وكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة ، فلم يوافقه مهارش ، بل سار بالخليفة . فلمّا سمع طُغُرلْبَك بوصول الخليفة إلى بلاد بدر بن مهلهل أرسل وزيره عميد المُلْك الكُنْدَرِيّ والَأمراء والحجَّاب بالسُّرادقات العظيمة والَأُهْبَة التّامة ، فوصلوا وخدموا الخليفة ، فوصل النَّهروان في الرّابع والعشرين من ذي القعدة . وبرز السُّلطان إلى خدمته ، وقبَّل الأرض ، وهنَّأه بالسّلامة ، واعتذر من تأخره بعصيان أخيه إبراهيم يَنَال ، وأنَّهُ قتلهُ عقوبةً لِمَا جرى منه من الوَهَنْ على الدَّوْلَة العبّاسيّة وقال : أنا أمضي خلف هذا الكلب ، يعني البساسيريّ ، إلى الشَّام . وأفعل في حق صاحب مصر ما أُجَازَى بِهِ . فقلّدهُ الخليفة بيده سيفًا وقال : لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه ، وقد تبرَّك به أمير المؤمنين ، وكشف غشاء الخركاه حتّى رآه الأمراء فخدموه . ودخل بغداد ، وكان يومًا مشهوداً . ولكن كان النّاس مشغولين بالغلاء والقحط المفرط .